حبيب الله الهاشمي الخوئي
135
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فلا مهر أغلا من قطام وان غلا ولا فتك ( 1 ) إلَّا دون فتك ابن ملجم فأقسمت بالبيت الحرام ومن أتى اليه ولبّى من محلّ ومحرم لقد أفسدت عقلي قطام وانّنى لمنها على شكّ عظيم مذمم لقتل علىّ خير من وطأ الثرى أخي العلم الهادي النبيّ المكرّم ثمّ امسك ساعة وقال : فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة كمهر قطام من فصيح وأعجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة وضرب علىّ بالحسام المصمم فلا مهر أغلا من علىّ وإن غلا ولا فتك إلَّا دون فتك ابن ملجم فأقسمت بالبيت الحرام ومن أتى اليه جهارا من محلّ ومحرم لقد خاب من يسعى لقتل إمامه وويل له من حرّ نار جهنم إلى آخر ما أنشد من الأبيات ثمّ قال لها : أجّلينى ليلتي هذه حتّى أنظر في أمرى وآتيك غدا بما يقوى عليه عزمي . فلما همّ بالخروج أقبلت إليه وضمّته إلى صدرها وقبّلت ما بين عينيه وأمرته بالاستعجال في أمرها وسايرته إلى باب الدّار وهي تشجعه وانشدت له أبيات ، فخرج الملعون من عنده وقد سلبت فؤاده وأذهبت رقاده ورشاده ، فبات ليلته قلقا متفكَّرا فمرّة يعاتب نفسه ومرّة يفكَّر في دنياه وآخرته . فلما كانت وقت السّحر أتاه طارق فطرق الباب فلما فتحه إذا برجل من بني عمّه على نجيب وإذا هو رسول من إخوته إليه يعزّونه في أبيه وعمّه ويعرفونه أنّه خلَّف مالا جزيلا وأنّهم دعوه سريعا ليحوز ذلك المال . فلما سمع ذلك بقي متحيرا في أمره إذ جاءه ما يشغله عمّا عزم عليه من أمر قطام فلم يزل مفكرا في أمره حتّى عزم على الخروج ، وكان له اخوان لأبيه وأمه كانت من زبيد يقال لها عدنية وهى ابنة عليّ بن ماشوج وكان أبوه مراديا ، وكانوا يسكنون عجران صنعا .
--> ( 1 ) الفتك مثلثة ركوب ما هم من الأمور ودعت اليه النفس وفتك يفتك فهو فاتك جرىء شجاع وفتك به انتهز منه فرصة فقتله أو جرحه مجاهرة أو أعم ، ق .